محمد بن جرير الطبري

290

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " ، أولئك أعداء الله اليهود ، دُعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم ، وإلى نبيه ليحكم بينهم ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ، ثم تولوا عنه وهم معرضون . 6784 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب " ، الآية قال : هم اليهود ، دُعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم ، ثم يتولون وهم معرضون ! 6785 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " ، قال : كان أهل الكتاب يُدْعون إلى كتاب ليحكم بينهم بالحق يكون ، وفي الحدود . ( 1 ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام ، فيتولون عن ذلك . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود = الذين كانوا بين ظَهراني مُهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده ، ممن قد أوتي علمًا بالتوراة = أنهم دُعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرّون أنه من عند الله - وهو التوراة - في بعض ما تنازعوا فيه هم ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم . وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا

--> ( 1 ) هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة " . . . بالحق يكون وفي الحدود " ، وفي الدر المنثور 2 : 14 " بالحق وفي الحدود " بإسقاط " يكون " ، وكلتاهما لا أراها تستقيم ، وأنا أرجح أن صواب السياق يقتضي أن تكون : " بالحق يكون في الحدود " بحذف الواو . فقد جاء في رواية ابن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أن الآية نزلت في أمر اليهودي واليهودية من أهل خيبر ، فزنيا ، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما ، فرفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحكم برجمهما ، فقالت الأحبار : ليس عليهما الرجم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بيني وبينكما التوراة . فلما جاءوا بالتوراة ، وانتهوا إلى آية الرجم ، وضع ابن صوريا يده عليها وقرأ ما بعدها . والخبر مشهور . ثم إن كلام الطبري بعد مرجح لما قلت : وذلك قوله بعد : " ويجوز أن يكون ذلك كان في حد " .